الشيخ محمد علي الأنصاري
145
الموسوعة الفقهية الميسرة
يكفي مجرّد رجحانها ومحبوبيّتها ، ووجود ملاك العبادة الصحيحة فيها ؛ لصحّة التقرّب بها ، فالصلاة المزاحمة للإزالة ، مع فرض عدم النهي عنها - لأنّه مفروض البحث - لا يرتفع عنها إلّا الأمر بها ، وأمّا ملاكها - وهو المصلحة الموجودة فيها - ومحبوبيّتها فهما باقيان ؛ لعدم كون الصلاة منهيّا عنها ، ولا مبغوضة للشارع ، وإذا ثبت ذلك فيصحّ التقرّب بها . وهذه الطرق الثلاثة عامّة الفائدة ؛ لأنّ الذين لا يقولون باقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه الخاصّ ، يصبح بإمكانهم حينئذ تصحيح العبادة الواقعة ضدّا بأحد الطرق الثلاثة ، ومواردها كثيرة جدّا . ولا بدّ من مراعاة الترتيب في العلاج والحلّ بها ، فإن أمكن العلاج بالطريق الأوّل فلا يصل الدور إلى غيره ، وإلّا فيصل الدور إلى الثاني ، فإن لم يمكن ، فيصل الدور إلى الثالث ، فإنّ السيّد الخوئي مع أنّه قائل بصحّة الترتّب ، صحّح الصلاة بالطريق الأوّل ، وهو الأمر بالجامع . ولكلّ من المحقّق العراقي « 1 » والإمام الخميني « 2 » طريق خاصّ لإثبات بقاء الأمر بالمهمّ في قبال الأمر بالأهمّ - أو فقل الأمر بالموسّع في مقابل الأمر بالمضيّق - مع غضّ النظر عن الترتّب ، وبه يمكنهما الحكم بصحّة الصلاة مع ترك الإزالة . كما أنّ في الفقهاء من صرّح بصحّة الصلاة ولم يتّضح لنا أنّه بنى الصحّة على أيّ من الطرق الثلاثة ، منهم السيّد اليزدي في العروة الوثقى « 1 » . الرابع - الإزالة عمّا يلحق بالمساجد : ألحق بعض الفقهاء أمورا بالمساجد نشير إليها فيما يلي : 1 - آلات المسجد : والمقصود من آلاته ما كان من قبيل أبوابه وشبابيكه ، وما يعدّ منسوبا إليه ، ويتشرّف بشرفه ، وأضاف كثير من الفقهاء إليه فرشه أيضا . وممّن ألحق آلات المسجد به : المحقّق الكركي « 2 » ، والشهيد الثاني « 3 » ، وصاحب المدارك « 4 » ، وصاحب الجواهر « 5 » ، والمحقّق الهمداني « 6 » ، والسيّد الحكيم « 7 » ، والسيّد الخوئي « 8 » ،
--> ( 1 ) نهاية الأفكار 1 - 2 : 367 - 370 . ( 2 ) تهذيب الأصول 1 : 238 - 247 ، وانظر تحرير الوسيلة 1 : 103 ، كتاب الطهارة ، أحكام النجاسات ، المسألة الأولى . 1 العروة الوثقى : كتاب الطهارة ، فصل إزالة النجاسة عن الثوب والبدن في الصلاة ، المسألة 4 . 2 جامع المقاصد 1 : 169 . 3 المسالك 1 : 327 . 4 المدارك 4 : 399 ، و 2 : 305 . 5 الجواهر 6 : 97 . 6 الطهارة ( للهمداني ) : 586 . 7 منهاج الصالحين ( للسيّد الحكيم ) 1 : 157 ، كتاب الطهارة ، أحكام النجاسات ، المسألة 44 . 8 منهاج الصالحين ( للسيّد الخوئي ) 1 : 115 ، كتاب الطهارة ، أحكام النجاسات ، المسألة 434 .